السيد محمد هادي الميلاني
200
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
تقبل صلاتكم ، قال : ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق » ( 1 ) . والتقريب : ان أمره بالزكاة انما هو في شهر شوال حيث إنه بعد الصوم والإفطار ، فحولان الحول بحسب هذه الرواية قد كان بعد إكمال اثنى عشر شهرا ، وإلا فلو كان الحول بهلال الثاني عشر للزم الأمر بالزكاة في شهر رمضان . وفي قبال هذه الروايات ورد في النص الصحيح - كما أشرنا إليه - قوله عليه السلام : « انه حين رأى هلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة » ( 2 ) وقال فيه أيضا : « إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه فيها الزكاة . . » وظاهره عدم لزوم بقاء النصاب إلى آخر الشهر الثاني عشر ، واستقرار الوجوب برؤية هلاله ، ولازمه الضمان بالتأخير . وعلى ذلك يشكل التوفيق بين هذا النص الصحيح وبين تلك الروايات المتواترة ، ولا يمكن الجمع بينهما بالمصير إلى أن الوجوب في هذا النص مشروط بالمتأخر ، أعني بقاء النصاب وسائر الشرائط إلى آخر الشهر الثاني عشر ، لما هو مبرهن في محلَّه من أن فعلية الحكم التكليفي ( أي كونه بعثا إلى عمل المكلف حقيقة ) لا يعقل اشتراطها بأمر متأخر في القضايا الحقيقة الكلية . نعم يتصور إنشاء طلب الفعل على تقدير حصول ما هو متأخر ، لكنه لا يكون بعثا حقيقة إلا بعد حصول ذلك ، فان عمل المكلَّف إذا أنيط بأمر فحقيقة التحريك إليه منوط به ،
--> ( 1 ) الوسائل - باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - باب 12 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 2 .